السيد محمد حسين الطهراني
193
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ الرَّسُولِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْتُ عَلَيهِ ثُمَّ رَجَعْتُ مِنَ الغَدِ إلى الرَّوْضَةِ [ 1 ] وَصلّيتُ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ وَقُلْتُ : أسْألُكَ يَا اللهُ يَا اللهُ ! أنْ تَعْطِفَ عَلَيّ قَلْبَ جَعْفَرٍ وَتَرْزُقَنِي مِنْ عِلْمِهِ مَا أهْتَدِي بِهِ إلى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيمِ ! وَرَجَعْتُ إلى دَارِي مُغْتَمَّاً وَلَمْ أخْتَلِفْ إلى مَالِكِ بْنِ أنَسٍ لِمَا اشْرِبَ قَلْبِي مِنْ حُبِّ جَعْفَرٍ . فَمَا خَرَجْتُ مِنْ دَارِي إلَّا إلى الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ حتّى عِيلَ صَبْرِي . فَلَمَّا ضَاقَ صَدْرِي تَنَعَّلْتُ وَتَرَدَّيْتُ وَقَصَدْتُ جَعْفَراً وَكَانَ بَعْدَ مَا صلّيتُ العَصْرَ . فَلَمَّا حَضَرْتُ بَابَ دَارِهِ اسْتَأذَنْتُ عَلَيهِ فَخَرَجَ خَادِمٌ لَهُ فَقَالَ : مَا حَاجَتُكَ ؟ ! فَقُلْتُ : السَّلَامُ على الشَّرِيفِ ! فَقَالَ : هُوَ قَائِمٌ في مُصَلَّاهُ . فَجَلَسْتُ بِحِذاءِ بَابِهِ ، فَمَا لَبِثْتُ إلَّا يَسِيراً . إذْ خَرَجَ خَادِمٌ فَقَالَ : ادْخُلْ على بَرَكَةِ اللهِ . فَدَخَلْتُ وَسَلَّمْتُ عَلَيهِ . فَرَدَّ السَّلَامَ وَقَالَ : اجْلِسْ غَفَرَ اللهُ لَكَ ! فَجَلَسْتُ . فَأطْرَقَ مَلِيَّاً ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ وَقَالَ : أبُو مَنْ ؟ ! قُلْتُ : أبُو عَبْدِ اللهِ ! قَالَ : ثَبَّتَ اللهُ كُنْيَتَكَ وَوَفَّقَكَ ؛ يَا أبَا عَبْدِ اللهِ ! مَا مَسْألَتُكَ ؟ ! فَقُلْتُ في نَفْسِي : لَوْ لَمْ يَكُنْ لِي مِنْ زِيَارَتِهِ وَالتَّسْلِيمِ غَيْرُ هَذَا الدُّعَاءِ
--> 1 - المقصود بالروضة : الموضع الواقع بين القبر المطهّر للرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله ومنبره . روى الكلينيّ في « فروع الكافي » ، ج 4 ، ص 553 و 554 ، كتاب الحجّ ، باب المنبر والروضة ومقام النبيّ ، طبعة دار الكتب الإسلاميّة ، طهران ، سنة 1391 : أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ . وقد أورد هذه الرواية المحقّق الفيض الكاشانيّ في « المحجّة البيضاء » ج 2 ، ص 187 ، طبعة مكتبة الصدوق ، من كتاب « أسرار الحجّ » بلفظ : مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الجَنَّةِ .